عبد الكريم الخطيب
55
التفسير القرآنى للقرآن
من إغرائهما وإغوائهما ، إذ كان من شأنهما العداوة للإنسان ، والنقمة عليه . ويذكر « إبليس » وحده في مقام دعوة الملائكة للسجود لآدم وامتناعه هو عن السجود ، استكبارا لذاته ، وعلوا على آدم الذي خلق من طين ، على حين أنه خلق من نار . وفي هذا يقول اللّه تعالى في الآية السابقة : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ، أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » . ويقول سبحانه في سورة الأعراف : « ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » ( 11 : الأعراف ) . ويقول سبحانه في سورة الإسراء : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ : أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً » . ( 61 : الإسراء ) ويقول جل شأنه في سورة الكهف : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 50 : الكهف ) . ويقول في سورة طه : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى » ( 116 : طه ) وفي سورة ص : « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( 73 - 74 ص ) ويلاحظ أنه لم يذكر في هذا الموقف « الشيطان » أو « الجن » . . وهذا ما يشعر بأن « إبليس » على صفة خاصة ، غير صفة الشيطان ، والجن ، وإلا لما